نجم الدين الكبرى

27

فوائح الجمال وفواتح الجلال

وكان نزول نجم الدين بالإسكندرية في حدود سنة 575 هجرية ، لأن الشيخ أبا طاهر السّلفى توفى سنة 576 هجرية « 1 » بعد أن بلغ من العمر 104 عاما ، وقد ذكر نجم الدين في « فوائح الجمال » أنه : كنت بالإسكندرية أسمع الأحاديث على الحافظ السّلفى الأصفهاني . . وهو شيخ مسن ، نيّف على المائة بسنين « 2 » . ومن ( الإسكندرية ) اتجه نجم الدين إلى ( دمشق ) حيث صحب الشيخ الصوفي ابن أبي عصرون « ابن العصر » ثم اتجه إلى ( بغداد ) حيث أقام حينا بمسجد الشونيزيه ، ومنها إلى ( بدليس ) التي ظل فيها زمنا بصحبة الشيخ عمار بن ياسر . . ولما آن وقت الرجوع إلى خوارزم ، مرّ نجم الدين ببغداد ثانية ، ثم اتجه إلى ( خيوق ) حيث استقر بها حتى وفاته . ويبقى في رحلات نجم الدين وسياحاته إشكال . . فهو يقول في « فوائح الجمال » ما نصه : « عشقت واحدا ببلاد المغرب ، فسلّطت عليه الهمة فأخذته ، وربطته ، ومنعته عن سواي . . . إلخ « 3 » » فهل زار نجم الدين حقّا بلاد المغرب ؟ لا تعطينا المراجع والمصادر الخاصة بحياة نجم الدين ما يفيد بأنه زار بلاد المغرب ، أو حتى شمال أفريقية ، فقد اتجه من مصر إلى بلاد الشرق ولم يكمل سيره غربا . فما الذي يقصده ببلاد المغرب ؟ يبدو أن الجهات العراقية والشامية والمصرية ، كلها ، كانت تمثل بالنسبة للخوارزميين « بلاد المغرب » إذ تقع منهم ناحية الغرب ، فيكون المحتمل أن الشيخ قصد « المغرب » بهذا المعنى ، لا بالمعنى الذي نستخدمه قاصدين به « مراكش » وما حولها . . وهناك احتمال آخر ، وهو أن تكون « المغرب » هنا جهة رمزية لها دلالتها الصوفية ، لأن الحكاية الغربية التي يحكيها نجم الدين تفيد بأنها كانت في زمن ولايته - حيث استقر بخوارزم - فمن الممكن أن يكون قد قصد بها معاني بعيدة ، في صورة رمزية تكون فيها « المغرب » دالة على عالم الأجسام أو دنيا الرغبة أو ما شابه ذلك .

--> ( 1 ) راجع ( سير أعلام النبلاء ) 21 / 38 . ( 2 ) فوائح الجمال ص 241 . ( 3 ) فوائح الجمال ص 220 .